أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

167

الكامل في اللغة والأدب

ويوقظ الناس للصلاة فخرج كما كان يفعل فضربه شبيب فأخطأه وأصاب سيفه الباب ، وضربه ابن ملجم على صلعته . فقال علي : فزت وربّ الكعبة ، شأنكم بالرجل . فيروى عن بعض من كان بالمسجد من الأنصار قال : سمعت كلمة عليّ ورأيت بريق السيف . فأما ابن ملجم فحمل على الناس بسيفه فأفرجوا له وتلقّاه المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بقطيفة « 1 » فرمى بها عليه واحتمله فضرب به الأرض ، وكان المغيرة أيّدا « 2 » فقعد على صدره . وأما شبيب فانتزع السيف منه رجل من حضرموت وصرعه ! وقعد على صدره ، وكثر الناس فجعلوا يصيحون : عليكم صاحب السيف . فخاف الحضرميّ أن يكبّوا عليه ولا يسمعوا عذره ، فرمى بالسيف وانسلّ شبيب بين الناس فدخل على عليّ رضوان اللّه عليه فأومر فيه فاختلف الناس في جوابه ، فقال علي : إن أعش فالأمر إليّ وأن أصب فالأمر لكم فإن آثرتم أن تقتصّوا فضربة بضربة وإن تعفو أقرب للتقوى وقال قوم بل قال : وإن أصبت فاضربوه ضربة في مقتله ، فأقام عليّ يومين فسمع ابن ملجم الرنّة من الدار فقال له من حضره : أي عدوّ اللّه إنه لا بأس على أمير المؤمنين . فقال : أعلى من تبكي أمّ كلثوم أعليّ أما واللّه لقد اشتريت سيفي بألف درهم وما زلت أعرضه فما يعيبه أحد إلّا أصلحت ذلك العيب ، ولقد أسقيته السمّ حتى لفظه ، ولقد ضربته ضربة لو قسمت على من بالمشرق لأتت عليهم . ومات عليّ صلوات اللّه ورضوانه عليه ورحمته في آخر اليوم الثالث فدعا به الحسن رضي اللّه عنه ، فقال : إن لك عندي سرّا فقال الحسن رضوان اللّه عليه أتدرون ما يريد ؟ يريد أن يقرب من وجهي فيعضّ أذني فيقطعها . فقال أما واللّه لو أمكنتني منها لاقتلعتها من أصلها . فقال الحسن : كلا واللّه لأضربنّك ضربة تؤدّيك إلى النار . فقال : لو علمت أن هذا في يديك ما اتخذت إلها غيرك ، قال عبد اللّه بن جعفر يا أبا

--> ( 1 ) القطيفة : قماش من المخمل . ( 2 ) أيّدا : قويا .